حسن بن عبد الله السيرافي

41

شرح كتاب سيبويه

فيقول : هذا خالد ومررت بخالد ، فإذا وصل أو نصب المنصرف ذهب التشديد ، فيقول : هذا خالد يا فتى ومررت بخالد يا فتى ، ورأيت خالدا ، لأنه قد تحركت الدال ، وإنما جعلت هذه العلامات من الإشمام والتشديد للفرق بين ما يكون مبنيا على السكون في كل حال وبين ما تحرك في الوصل ، فإذا شددوا ووقفوا على الحرف مشددا فالحرف المشدد حرفان ، وإذا وقفوا عليه اجتمع ساكنان ، فيعلم أنه لا بد من التحريك في الوصل ، فإذا وصلوا أو تحرك المنصوب باتصال الألف المبدلة من التنوين به استغنوا عن التشديد . وبعض النحويين لا يعرف الإشمام الذي ذكره سيبويه ، ولا يفرق بين الإشمام والروم . قال سيبويه : " ولهذا علامات ، فللإشمام نقطة وللذي أجرى مجرى الجزم والإسكان الخاء ، ولروم الحركة خط بين يدي الحرف ، وللتضعيف الشين فالإشمام قولك : هذا خالد ، وهذا فرج ، وهذا يجعل وأما الذي أجري مجرى الإسكان والجزم فقولك : مخلد وخالد ويجعل . وأما الذين راموا الحركة فهم الذين قالوا : عمر ، وهذا أحمد ، كأنه يريد أن يرفع لسانه . حدثنا بذلك عن العرب الخليل وأبو الخطاب ، وحدثنا الخليل أيضا بغير الإشمام وإجراء الساكن ، وأما التضعيف فقولك : هذا خالد وهو يجعل وهذا فرج حدثنا بذلك الخليل عن العرب " . قال أبو سعيد : أما جعله الخاء لما أجري مجرى الجزم والإسكان فلأن الخاء أول قولك . . خفيف ، فدل به على السكون لأنه تخفيف . وأما جعله لتضعيف الشين فلأن الشين أول حرف في شديد ، فدل به عليه ، لأن الحرف مشدد ، وأما النقطة للإشمام ، فلأنّ الإشمام أضعف من الروم فجعل للإشمام نقطة وللروم خطا ، لأن النقطة أنقص من الخط . قال : " ومن ثم قالت العرب في الشعر في القوافي : سبسبا تريد السبسب وعيهل تريد العيهل ، لأن التضعيف لما كان في كلامهم في الوقف اتبعوه الياء في الوصل والواو على ذلك كما يلحقون الياء والواو في القوافي فيما لا تدخله ياء ولا واو في الكلام ، وأجروا الألف مجراهما لأنهما شريكتاها في القوافي وتمد بها في غير موضع التنوين ويلحقونها في غير التنوين ، فألحقوها بهما فيما ينون في الكلام ، وجعلوا سبسب كأنه مما لا يلحقه الألف في النصب إذا وقفت . قال الشاعر وهو رجل من بني أسد :